أحترم كثيراً الرأي الآخر, وأبحث في أي رأي يخالفني عن بقعة ضوء, أحب الآراء الغريبة والجديدة, والأقوال المفاجئة….باختصار أحب كل شيء يضج بالجديد…لذلك فإن أكثر الأشياء التي تجذبني لعوالم زياد الرحباني ومارسيل وأميمة ونصير شما وطلال حيدر و….
أكثر الأشياء التي تجذبني لعوالم هؤلاء… هذا الفهم الجديد الذي يقدمونه لنا عن الحياة بكل سخريتها ومتناقضاتها, وأجد نفسي محلقاً في أجواء غريبة جديدة صادمة ليست إلا الجانب الخفي من هذه الحياة…
أعشق فيروز وكل ماقدمه الرحابنة وكل من سبق ذكرهم من الرحبانيين… والنتيجة ماذا؟
النتيجة أنهم يمنحونني طاقة كبيرة على العمل والنشاط والبحث والتجديد ومحاربة القبح في حياتنا, يمنحوني أفقاً جميلا ساحراً مطعماً بكل جدية واجتهاد, وكيف لا؟ وهم علامات الجدّة والاجتهاد الحقيقي في عالمنا العربي”الإرث الفني” فلولا الجدية والعمل الدؤوب لما أورثونا هذا الفن الجميل الصادم والمفاجئ…
إذا !!!
يؤسفني أن يكون هؤلاء المبدعون الكبار “شماّعة” فشل يعلق عليها شبابنا انكساراتهم وكسلهم!!! وهم ينسون أو يتناسون أن هؤلاء العمالقة وجُدوا أصلا لحالة معاكسة لهذه الحالة التي يعيشها شبابنا…
أفرح كثيرا عندما أتابع المدونات الجميلة التي تبث زياديات ورحبانيات ومارسيليات و….
لكنني أحزن عندما أجد أن هؤلاء لا يفهمون موهبة ومسيرة العمل الجادة التي أوصلت هؤلاء العباقرة إلى قمة المجد…
أذكر أيام كنا في الجامعة, بعض زملائنا الذين يدخنون بشراهة “كما يفعل الماغوط” !!!! أو يهملون منظرهم وويطلقون لحياتهم تبركاً بآخر..
أحدهم قال لي أنت حبيس اللغة الفصحى, معتقداً أن طلال حيدر يكتب بالعامية, وهو لايدري فصاحة طلال أصلاً ولا فهمه للغة وفقه اللغة التي جعلته كائنا لغويا بهيئة خاصة, لا كما يعتقد أصحابنا الذين يكتبون بالعامية الساذجة التي لاهوية لها ولا مستقبل!!!!
شبابنا للأسف يخجل من لغته الفصحى ولا يدرك الفرق بين الركاكة واللغة, لذلك تجده مبتذلا في حواراته العامية, فلا هو حاكى طلال حيدر ولا فهم شيئاً من عبقرية اللغة الفصحى… وبكل الأحوال فإن زياد الرحباني فقيه لغوي بنظري, لأنه يعرف أين تبدأ الحروف وأين تنتهي وهو فارس يجيد ركوب الفرس الأصيلة و”المارسيدس” بكل أبعاد تلك المفارقة وحيثياتها.
أتمنى أن أجد عاشقا لذاك الفن الجميل وبلغة سامية رفيعة كما تفعل هيام حموي في “شام أف أم”, فهي بصوتها اللغوي الفصيح تتماهى مع فن زياد والرحابنة وكل من ذكرتهم منذ قليل, وهو ما قصدته في كتابتي هذه.
يجب ألا نعتبر أن كل ما يخالف ميولنا ويخالف ما أبدعه هؤلاء الكبار ضعيفاً هشاً وغير مقبول,,, كما يرى عشاقهم الذين أحترمهم لمجرد حبهم لهم.
يجب أن نتعلم منهم كيف نقرأ الجمال بأبسط الأشياء وأعقدها….
شكرا لجميع تعليقاتكم فهي موضع احترامي الشخصي,
أشكر كل من يعشق الفن الجميل والزمن الجميل - كما تفوح هيام - إذا كان ينظر إليه كدافع ربيعي دائم لا سوداوي الهوية والمستقبل…
فبراير 19th, 2010 في الساعة 2:24 ص
من تتحدث عنهم ياصديقي هم الناس القلة التي تنظر الى الأشياء بطريقة مختلفة عن الناس العاديين فكروا بصوت عالي وبتحليلات غير منطقية ومنطقية الى الأشياء المحيطة بهم ولكنهم جميعهم يتسمون بالبساطة والعفوية وأستطاعوا إيصال الفكرة والأغنية والقصة الى عقول وقلوب المستمعين والقراء والناس العاديين أو العامة والى المثقفين والمعادلة بسيطة أنها السهولة والصدق والبساطة والحقيقة والعمل المتواصل والفكر والأدب. شكراً لك
فبراير 21st, 2010 في الساعة 11:55 ص
د.باسم
أبدأ بالشكر الجزيل لمشاركتنا هذا المقال عن زياد و الرحابنة و السيدة فيروز…
ما يميز هؤلاء الكبار أنهم بسطاء و هذا برأيي سر نجاحهم الباهر.. هم من صباحاتنا و مساءاتناو أحلامنا و الكثير من خيباتنا.. نشعر بهم كأنهم منا و معنا و رغم أن السيدة فيروز سفيرتنا إلى النجوم و ربما أبعد , إلا أنها ما زالت تطأ الأرض و تنبض بروح الناس..
وجاء زياد ليرش الملح على جراحنا علنا نفيق من الوهم و العبث.. كان و ما زال يحمل هم الشارع و يسخر من الفُرقة و السطحية و السنين التي تعبث بالحلم و ربما تطيح به.. بكثير من الإشكالية و الضبابية يستعرض أحوالنا, يلسعنا ,لكننا مع هذا لا نرى الصورة سوداوية لأنه لا يريد لنا ذلك … رغم كل شيء… يحبنا زياد ( بلا ولاشي) و كذلك نحبه نحن
أتمنى المزيد من الفيروزيات لأنها المصاغ الوحيد الذي أتباهى به…. كم نحن محظوظون إذ تربينا على هذا الرقي و الإبداع..
تحية
رزان أياسو
razanayaso.net
فبراير 21st, 2010 في الساعة 2:00 م
أهلا بك حسام ….أهلا بك رزان….أهلا بكم جميعاً … عندما قدم زياد مؤخرا إلى سورية, فهمت لماذا يحتفي السوريون بخصوصيتهم… فالأرض التي أنجبت خليطاً من العباقرة والورق الأبيض والحبر…. وحضارات شتى,,, يفهم شبابها “زياد” فهماً يليق بهم, فهو مرآتهم بشفافيتها ونقاوتها… وأنتم أيها الأصدقاء تبعثون شعاعا فيروزيا في داخلي عندما تكتبون بهذا الشغف وهذا الرقي… ودمتم.
أغسطس 26th, 2010 في الساعة 9:47 م
باعتقادي د . باسم
أنهم زياد و مارسيل و الماغوط و الرحابنة
مساحات بيضاء في ذاكرة أمتلأت بالسواد
بمعنى أنَّني عندما أقرأ للماغوط و أسمع زياد و أدندن على العود مع مارسيل بالرغم من عدم معرفتي بالعزف أو عندما أشرب القهوة الصباحية مع فيروز و الرحابنة أشعر بكمية الحزن و التي دفعت الماغوط للكتابة و هو الذي يكتب ليقتل الحزن في نفسهِ بسخريتهِ من الحياة حتى زياد لا يبتعد عن هذا كثيراً أسمع الحرقة منه و القهر على الوضع العام قبل أن أسمع منهُ ” أوم فوت نام و صير حلام أنو بلدنا صارت بلد ” و مارسيل أكاد أبكي كلما أستمعتُ إلى ” أحن إلى خبز أمي ” بالرغم من أنَّ أمي لا تفارقني و هذا لأنَّ درويش كتبها في سجنهِ و مارسيل لحنّها في منفاه في بيروت
لكي أختصر حديثي
أقول
إنَّ هذهِ التجارب جميعها تستحق أكثر من الاحترام لأنها تجارب و خصوصاً في بداياتها لم تكن وحياً نزلَ عليهم من السماء كانت أعمالهم حزناً يومياً
و بمرور الوقت أصبحت تلكَ الأعمال أقرب إلى النفس لأنها و ببساطة لأنها شيء صادق و نظيف في عالمٍ أمتلأ بالأوساخ الفكرية و الميكروبات النفسية
مررتُ مصادفةً من هنا أعجبني المقال
أشكرك عليهِ
كن بخير